السيد مهدي الصدر

232

أخلاق أهل البيت ( ع )

وجاء عن أحمد البزنطي ، قال : « وبعث إليّ الرضا عليه السلام بحمار له ، فجئت إلى صريا ، فمكث عامّة الليل معه ، ثم أتيت بعشاء ، ثم قال : افرشوا له . ثم أتيت بوسادة طبرية ومرادع وكساء قياصري وملحفة مروي ، فلما أصبت من العشاء ، قال لي : ما تريد أن تنام ؟ قلت : بلى ، جعلت فداك . فطرح عليّ الملحفة والكساء ، ثم قال : بيتك اللّه في عافية . وكنا على سطح ، فما نزل من عندي ، قلت في نفسي : قد نلت من هذا الرجل كرامة ما نالها أحد قط » ( 1 ) . 2 - برهم : همة العلماء ، وهدفهم الأسمى ، خدمة الدين ، وبث التوعية الاسلامية ، وتوجيه المسلمين نحو الخلق الكريم والسلوك الأمثل ، وهذا ما يقتضيهم وقتاً واسعاً ، وجهداً ضخماً ، يعوقهم عن اكتساب الرزق وطلب المعاش كسائر الناس . فلا بد والحالة هذه ، للمؤمنين المعنيين بشؤون الدين ، والحريصين على كيانه . . . أن يوفروا للعلماء وسائل الحياة الكريمة ، والعيش اللائق . وذلك بأداء الحقوق الشرعية إليهم ، التي أمر اللّه بها ، وندب إليها ، من الزكاة والخمس ، ووجوه الخيرات والمبرّات . فهم أحق الناس بها ، وأهم مصاديقها ، ليستطيعوا تحقيق أهدافهم ، والاضطلاع بمهامهم الدينية ، دون أن يعوقهم عنها طلب المعاش . وقد كان الغيارى من المسلمين الأولين ، يتطوعون بأريحية وسخاء ، في رصد الأموال ، وإيجاد الأوقاف ، واستغلالها لصالح العلماء ، وتوفير معاشهم . وكلما تجاهل الناس أقدار العلماء ، وغمطوا حقوقهم ، أدى إلى قلة العلماء ، وهبوط الطاقات الروحية ، وضعف النشاط الديني . مما يعرض المجتمع الاسلامي لغزو المبادئ الهدامة ، وخطر الزيغ والانحراف .

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ، ص 81 .